هل تعلم أن مجموعة اقتصادية واحدة تمثل الآن ما يقرب من نصف سكان الكوكب؟ هذا ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على تحول عميق في موازين القوى العالمية.
بدأت القصة كمصطلح اقتصادي بسيط، لكنها تحولت إلى كيان مؤثر. هذا التكتل يجمع اقتصادات ناشئة كبرى تسعى لإعادة تشكيل النظام العالمي. لقد شعرت هذه الدول لفترة طويلة بأن صوتها مهمش في المؤسسات الدولية التقليدية.
هدفهم الأساسي هو بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب. إنهم يخلقون مؤسسات مالية بديلة ويقللون الاعتماد على العملات التقليدية. هذا التوجه يشكل تحدياً مباشراً للهيمنة الاقتصادية الغربية التي سادت لعقود.
التوسع الأخير للمجموعة يضيف وزناً جيوسياسياً هائلاً. مع انضمام أعضاء جدد، أصبح تأثيرهم على الاقتصاد العالمي لا يمكن تجاهله. هذا التكتل لم يعد مجرد فكرة، بل أصبح واقعاً يغير قواعد اللعبة.
النقاط الرئيسية
- مجموعة البريكس تمثل تحولاً كبيراً في الهيكل الاقتصادي العالمي.
- يهدف التكتل إلى تقليل الاعتماد على المؤسسات المالية التقليدية.
- يشكل التوسع الأخير للمجموعة نقطة تحول في القوة الجيوسياسية.
- يسعى الأعضاء لبناء نظام تجاري دولي بديل.
- يمثل هذا التحالف تحدياً مباشراً للنظام الاقتصادي السائد.
- يؤثر نمو المجموعة على توزيع القوى العالمية.
تعريف وتاريخ ظهور دول البريكس، BRICS
ما بدأ كتصنيف استثماري من قبل بنك عالمي تحول إلى أحد أهم التكتلات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين. هذه المجموعة تمثل قصة تحول من الفكرة إلى الواقع.
أصول المصطلح وتكوينه التاريخي
في عام 2001، قدم الاقتصادي جيم أونيل من بنك جولدمان ساكس مصطلح “بريك” لأول مرة. كان يهدف إلى تسليط الضوء على القوة الاقتصادية الصاعدة لأربع دول كبرى.
تحول هذا المصطلح الاقتصادي إلى تكتل سياسي فعلي في عام 2009. استضافت روسيا أول قمة رسمية للدول الأربع بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين.
في عام 2010، انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة بدعوة من الصين. هذا التحول جعل التكتل يضم خمس دول بدلاً من أربع.
| السنة | الحدث | الدول المشاركة |
|---|---|---|
| 2001 | ظهور مصطلح BRIC | البرازيل، روسيا، الهند، الصين |
| 2009 | أول قمة رسمية | الدول الأربع المؤسسة |
| 2010 | انضمام جنوب أفريقيا | أصبحت المجموعة خماسية |
| 2011 | أول قمة بعد التوسع | جميع الأعضاء الخمسة |
الأسباب وراء تأسيس التكتل
شعرت هذه الدول بأن صوتها مهمش في المؤسسات الدولية التقليدية. المؤسسات المالية العالمية كانت تهيمن عليها القوى الغربية بشكل كبير.
الأزمة المالية العالمية عام 2008 كانت نقطة تحول حاسمة. دفعتها للبحث عن آليات تنسيق اقتصادي مشترك وتقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الغربية.
كل دولة من الدول المؤسسة جلبت قوة اقتصادية فريدة. هذا التنوع ساهم في نجاح التكتل وجعله مؤثراً في الاقتصاد العالمي.
أهداف ومهام دول البريكس في النظام العالمي
يسعى هذا التكتل إلى إعادة تشكيل النظام العالمي من خلال تمكين الدول النامية. يعمل الأعضاء على خلق نظام دولي أكثر توازناً يعكس مصالح دول الجنوب العالمي.

تعزيز الدور الدولي للدول النامية
يشعر الأعضاء بأن المؤسسات التقليدية لا تمثل التوازن الحقيقي للقوى الاقتصادية. لذلك يدفعون لإصلاح هذه المؤسسات خاصة مجلس الأمن الدولي.
يهدفون لتوسيع العضوية الدائمة لتمثيل القارات المختلفة. كما يعملون على تشكيل مواقف مشتركة حول قضايا مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة.
إنشاء مؤسسات مالية بديلة
أسس التكتل البنك الجديد للتنمية كبديل للبنك الدولي. يهدف هذا البنك لتمويل مشاريع البنية التحتية في الدول الأعضاء ودول أخرى.
أنشأ الأعضاء أيضاً ترتيب الاحتياطي الطارئ كبديل لصندوق النقد الدولي. يوفر هذا الصندوق دعماً مالياً خلال أزمات العملة.
| المؤسسة التقليدية | المؤسسة البديلة | الهدف الرئيسي |
|---|---|---|
| البنك الدولي | البنك الجديد للتنمية | تمويل مشاريع البنية التحتية |
| صندوق النقد الدولي | ترتيب الاحتياطي الطارئ | الدعم خلال أزمات العملة |
| نظام بريتون وودز | النظام المالي للتكتل | تقليل الاعتماد على العملات التقليدية |
تمثل هذه المؤسسات البديلة تحدياً مباشراً للهيمنة الغربية. كما تعكس رغبة الأعضاء في أدوات اقتصادية تخدم أولوياتهم الخاصة.
استراتيجيات مواجهة الهيمنة الاقتصادية الغربية
تواجه التكتل تحدياً كبيراً في تقليل الاعتماد على العملات التقليدية في تعاملاته التجارية. تسعى هذه المجموعة لبناء نظام مالي مستقل يحمي مصالحها الاقتصادية.
التقليل من الاعتماد على الدولار
تشعر الأعضاء بأن هيمنة الدولار الأمريكي تهدد سيادتهم الاقتصادية. لذلك يعملون على زيادة استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري.
يركز التكتل بشكل خاص على تعزيز دور اليوان الصيني كبديل للدولار. كما توجد نقاشات حول إطلاق عملة موحدة أو نظام عملات مشفرة.
يدعم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا فكرة العملة الموحدة بقوة. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تقارباً اقتصادياً أكبر بين الأعضاء.
لا يزال الدولار يهيمن على أكثر من 80% من التجارة العالمية. هذا يجعل أي محاولة لاستبداله تحديًا كبيرًا يتطلب تنسيقًا دقيقًا.
التنسيق الاقتصادي والسياسي بين الأعضاء
تعقد المجموعة قمماً سنوية واجتماعات وزارية منتظمة. يهدف هذا التنسيق إلى توحيد السياسات الاقتصادية بين الأعضاء.
يتضمن هذا التنسيق قضايا مثل السياسات الجمركية وقيود التصدير. كما يركز على تعزيز الاستثمار المتبادل بين الدول الأعضاء.
تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه الاقتصادات بشكل ملحوظ. هذا يعكس نجاح استراتيجيات التعاون الاقتصادي المشترك.
واجهت هذه الاستراتيجيات ردود فعل غربية قوية. هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية مرتفعة على أي محاولة للتخلي عن الدولار.
التحديات الداخلية والانقسامات بين أعضاء البريكس
يبدو التكتل متجانساً من الخارج، لكن التوترات بين أعضائه تكشف عن واقع أكثر تعقيداً. هذه الانقسامات تهدد قدرة المجموعة على التحرك ككتلة موحدة.

الخلافات بين القوى الصاعدة داخل المجموعة
تشكل العلاقة بين الصين والهند أكبر مصدر للتوتر داخل التكتل. يتنافس البلدان على القيادة الاقتصادية والجيوسياسية لدول الجنوب العالمي.
يستمر النزاع الحدودي بينهما لسنوات طويلة. تحدث اشتباكات متكررة على طول خط السيطرة الفعلي في منطقة الهيمالايا. هذه التوترات تعقد التعاون داخل المجموعة.
غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022 أصبح نقطة انقسام رئيسية. واجه الأعضاء ضغوطاً غربية شديدة لإدانة العدوان الروسي.
“الحرب في أوكرانيا كشفت عن انقسامات عميقة داخل التكتل، حيث اختلفت مواقف الأعضاء بشكل واضح.”
اتخذت الدول الأعضاء مواقف متباينة من هذه الحرب. تجنبت معظمها إدانة روسيا بشكل مباشر في الأمم المتحدة. دعت دول مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا إلى حلول دبلوماسية.
| الدولة | الموقف من الحرب | التجارة مع روسيا |
|---|---|---|
| الصين | دعم دبلوماسي | مستمرة |
| الهند | حياد دبلوماسي | مستمرة |
| جنوب أفريقيا | وساطة دبلوماسية | محدودة |
| البرازيل | حل سلمي | مستمرة |
أضافت مذكرة الاعتقال ضد الرئيس بوتين تعقيدات جديدة. اضطرت جنوب أفريقيا لتجنب استضافته في قمة 2023 لتفادي إحراج اعتقاله.
يواجه التكتل أيضاً تحديات اقتصادية داخلية. التباطؤ الاقتصادي في الصين يهدد ديناميكية المجموعة بأكملها. كانت الصين تمثل المحرك الاقتصادي الرئيسي للتكتل.
أثر توسع عضوية دول البريكس على التوازن الجيوسياسي
يشكل التوسع الأخير للتكتل نقطة تحول في الخريطة الجيوسياسية العالمية. هذا النمو الكبير يعيد رسم تحالفات القوى الاقتصادية بشكل ملحوظ.
دور الدول الجديدة مثل الإمارات والسعودية
تمثل الإمارات العربية المتحدة إضافة استراتيجية مهمة للتكتل. تجلب هذه الدولة دوراً وساطياً إقليمياً واقتصاداً متطوراً.
أما المملكة العربية السعودية فتمثل ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً. انضمامها يعزز نفوذ المجموعة في قطاع الطاقة العالمي بشكل كبير.
لكن الموقف السعودي ظل محكوماً بتوازن دقيق. أخرت الرياض الانضمام الرسمي دون تقديم تفسيرات مفصلة.
ردود الفعل الغربية على التوسع
واجه هذا التوسع ردود فعل غربية متباينة. تراوحت بين التقليل من أهميته والتحذير من تنامي المشاعر المعادية للغرب.
هدد الرئيس الأمريكي السابق بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الأعضاء. وصف التكتل بأنه “ميت” في محاولة لتقليل تأثيره.
تعكس هذه الردود القلق الغربي من تآكل النفوذ التقليدي. يشكل التوسع تحدياً مباشراً للهيمنة الاقتصادية الغربية.
يضيف انضمام إندونيسيا كعاشر عضو ثقلاً ديموغرافياً كبيراً. تمثل رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم.
كما عززت فئة الدول الشريكة الجديدة نطاق التأثير. شملت تسع دول من مختلف القارات بدون حقوق تصويت كاملة.
الدور المالي والمؤسسات البديلة في إطار البريكس
يشكل البنك الجديد للتنمية وترتيب الاحتياطي الطارئ نواة النظام المالي البديل الذي يسعى إليه التكتل. تم تصميم هذه الأدوات كبديل لترتيب بريتون وودز الذي تهيمن عليه القوى الغربية.
البنك الجديد وآلية الدعم المالي
أسس التكتل البنك الجديد للتنمية عام 2014 كبديل للبنك الدولي. يهدف هذا الصرح المالي إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة.
حقق البنك إنجازات مالية ملموسة منذ بدء عملياته في 2016. وافق على أكثر من 32 مليار دولار لتمويل 96 مشروعاً في مختلف الدول.
يعمل ترتيب الاحتياطي الطارئ كصندوق مشترك بقيمة 100 مليار دولار. يقدم دعماً مالياً سريعاً خلال أزمات العملة أو مشاكل السيولة.
تتميز شروط الإقراض في هذه المؤسسات بمرونة أكبر مقارنة بالمؤسسات التقليدية. تخلو من الشروط الصارمة المتعلقة بالإصلاحات الهيكلية.
يواجه البنك انتقادات حول التزاماته البيئية والاجتماعية. كما يتهم بالمحافظة على العديد من ممارسات منافسيه التقليديين.
يمثل هذا النظام المالي البديل تحدياً استراتيجياً للنظام العالمي السائد. يعكس رغبة الأعضاء في أدوات تمويلية تخدم أولوياتهم الخاصة.
آفاق مستقبلية ودور دول البريكس في النظام المالي العالمي
تستعد البرازيل لاستضافة حدث مهم قد يحدد مسار التكتل الاقتصادي في السنوات القادمة. تتركز الأنظار على قمة ريو دي جانيرو المقررة في يوليو 2025، حيث تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة.
تهدف الرئاسة البرازيلية إلى تعزيز التعاون في الجنوب العالمي من أجل حوكمة أكثر شمولية. تسعى لتحقيق إصلاحات لنظام الحكم العالمي تشمل مشاركة أفضل للدول الناشئة.
التحديات المستقبلية للتكتل
يواجه الاجتماع تحديات كبيرة مع غياب قادة مؤسسين للمرة الأولى. أعلن الرئيسان الصيني والروسي عدم حضورهما، مما يثير تساؤلات حول مستوى التعاون المستقبلي.
تتضمن التحديات إدارة التوسع المتزايد مع الحفاظ على التماسك الداخلي. أكثر من 30 دولة تقدمت بطلبات للانضمام في 2024، مما يعكس الجاذبية المتزايدة للتكتل.
التوقعات بخصوص العملة الموحدة أو العملات المتبادلة
يثير النقاش حول العملة الموحدة اهتماماً كبيراً في الأوساط الاقتصادية. يدعو البعض إلى إنشاء عملة جديدة أو نظام عملات متبادلة لتسهيل التجارة الثنائية.
لكن الخبراء يشككون في جدوى هذه الخطوة بسبب التباين الاقتصادي بين الأعضاء. يتطلب تحقيقها تسويات سياسية كبرى واتحاداً مصرفياً يصعب تحقيقه.
تعتمد فعالية التكتل المستقبلية على قدرة الأعضاء على التغلب على انقساماتهم الداخلية. يجب عليهم بناء مؤسسات قوية تقدم بدائل حقيقية للنظام المالي العالمي الحالي.
الخلاصة
تشكل هذه المجموعة تحدياً واضحاً للهياكل التقليدية التي سيطرت لعقود على الاقتصاد العالمي. يمثل هذا التحالف قوة متنامية تضم الآن أحد عشر عضواً وتسع دول شريكة.
نجحت الكتلة في إنشاء مؤسسات مالية بديلة مثل البنك الجديد للتنمية. وفرت هذه المؤسسات أكثر من 32 مليار دولار لتمويل مشاريع التنمية.
تواجه المجموعة استراتيجيات طموحة للتقليل من الاعتماد على الدولار الأمريكي. تهدف لزيادة استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية بين الأعضاء.
تعاني الكتلة من انقسامات داخلية تؤثر على قدرتها على اتخاذ مواقف موحدة. تشمل هذه الانقسامات توترات بين الأعضاء المؤسسين ومواقف متباينة من الصراعات الدولية.
يمثل التوسع الأخير تحولاً جيوسياسياً كبيراً يعزز وجود المجموعة في مناطق متعددة. أثار هذا التوسع ردود فعل غربية متباينة تعكس قلقاً من تآكل النفوذ التقليدي.
يعتمد مستقبل هذا التحالف على قدرة الأعضاء على التغلب على انقساماتهم الداخلية. يجب بناء مؤسسات أقوى تقدم بدائل حقيقية للنظام المالي الحالي.
